ابن إدريس الحلي
529
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
واللَّهُ أَمَرَنا بِها قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ { 28 } ) * الآية : 28 . في هذه الآية أدلّ دليل وأوضح حجة على بطلان قول المجبرة ، ومعنى قوله : * ( أَتَقُولُونَ عَلَى الله مَا لا تَعْلَمُونَ ) * لأنّهم إن قالوا : لا ، نقضوا مذهبهم ، وإن قالوا : نعم ، افتضحوا في قولهم ( 1 ) . وقال الزجاج : معنى قوله : * ( أَتَقُولُونَ عَلَى الله ) * أتكذبون عليه ؟ ( 2 ) . فإن قيل : إنّما أنكر الله قولهم أنّ الله أمرنا بها ، ولا يدفع ذلك أن يكون مريداً لها ، لأنّ الأمر منفصل من الإرادة ( 3 ) . قلنا : الأمر لا يكون أمراً إلا بإرادة المأمور به ، فما أراده فقد رغب فيه ودعا إليه ، فاشتركا في المعنى ( 4 ) . فصل قوله تعالى : * ( فَرِيقاً هَدى وفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ ) * الآية : 30 . الهدى والضلال في الآية يحتمل أربعة أوجه : أحدها : انّه حكم بأنّ هؤلاء مهتدون مدحاً لهم ، وحكم بأنّ أولئك ضالون ذماً لهم ( 5 ) .
--> ( 1 ) - قارن 4 : 412 . ( 2 ) - نفس المصدر . ( 3 ) - نفس المصدر . ( 4 ) - نفس المصدر . ( 5 ) - قارن 4 : 414 .